رقائق HBM تغير قواعد اللعبة.. ونقص المعروض قد يستمر حتى 2027
على مدار عقود لم تكن سامسونج مجرد اسم في قطاع التكنولوجيا، بل رمزاً اقتصادياً بلغ من النفوذ حد وصف كوريا الجنوبية أحياناً بـ"جمهورية سامسونج"، لكن الشركة العملاقة فقدت هذا الأسبوع صدارتها كأكبر شركة من حيث القيمة السوقية في البلاد لصالح منافستها "إس كي هاينكس" SK hynix التي أطاحت بها من قمة مؤشر KOSPI، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1999.
وبدت صدارة "إس كي هاينكس" أشبه بـ"تحول تاريخي"، فقبل عقدين فقط، كانت الشركة سهماً زهيد القيمة، ومصنعاً متعثراً لأشباه الموصلات لا يرغب أحد في شرائه، فيما كانت مدينة إيتشيون، مقرها الرئيسي، معروفة بالأرز والخزف أكثر من شهرتها بالرقائق الإلكترونية.
لكن الطفرة التقنية الأخيرة غيّرت مسار الشركة، إذ أدى الطلب المتسارع على البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى قفزة في طلب رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي HBM، وهي نوع متطور من ذاكرة الوصول العشوائي DRAM، تُرصّ فيه شرائح الذاكرة رأسياً وتُدمج مع المعالج ضمن الحزمة نفسها، ما يتيح نقل كميات هائلة من البيانات بسرعات عالية.
طفرة الذكاء الاصطناعي
وانعكست طفرة الذكاء الاصطناعي بقوة على أسهم الشركتين، إذ سجلت كل من سامسونج و "إس كي هاينكس" ارتفاعات جعلتهما تهيمنان على مؤشر KOSPI في سول. لكن الفارق كان واضحاً لصالح صانعة رقائق الذاكرة التي قفز سهمها 396% خلال الأشهر الستة الماضية، مقارنة بارتفاع سهم سامسونج بنسبة 223%.
ويعزو محللون التباين، خلال 2025 وحتى الآن، إلى أن "إس كي هاينكس" أصبحت أكثر ارتباطاً بمنتجات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي HBM، بينما لا تزال سامسونج تعتمد على قاعدة منتجات أوسع تشمل الهواتف الذكية والشاشات وأشباه الموصلات.
وقال ديفيد تشونج، مؤسس ومدير المحافظ في شركة Redpoint Partners في سول، لـ"الشرق"، إن تجاوز إس كي هاينكس لشركة سامسونج يعكس بوضوح القيمة المرتفعة التي باتت تتمتع بها رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي HBM.
وأوضح أن إس كي هاينكس تمثل رهاناً مباشراً على هذا النوع من الرقائق، وتربطها عقود كبيرة مع إنفيديا، في حين تمتلك سامسونج مجموعة واسعة من القطاعات والأعمال، بعضها لا يحقق أرباحاً، وهو ما حدّ من وتيرة صعود سهمها مقارنة بمنافستها.













